ابن عربي
153
مجموعه رسائل ابن عربي
الباب الرابع في معرفة التكليف أصل التكليف مشتق من الكلف ، وهي المشتقات فانظر فيه واعترف بأن ربّك يعطي فعله أبدا لكل خلق ، وذا من أعظم الكلّف ، كالأمر إن خالفت منه إرادته ، معناه : صيرت المأمور في التلف ، والناس في غفلة عما يراد بهم في كونهم ، وهي لم تنهض ولم تقف ، تقسمت العوالم ، فتقسمت التكاليف ، وطمست المعالم ، فجهلت التصارف . فعالم كلفتهم العبادة ، وعالم كلفتهم في مواقع الأمر : الإرادة ، وعالم كلفتهم في توجيه الخطاب الإلهي على هذا العالم الكياني - مع ردّ الأفعال إليه - واستحالة التكليف عليه ، فتاهت الألباب في هذا الباب ، واستوى البصير فيه والأعمى ، وزادهم حيرة في ذلك وعمى قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى لكن ثم رقيقة - وهي لعمر التصوف رفيقة - أنه ما وجد شيء إلّا وفيه منه حقيقة . أسمع يا مربوب رب القدم : امتنع المحدّث أن تقوم به حقائق القدم ، وامتنع القديم أن يقوم به حقائق الحدوث ، لئلا يتقدم على وجوده العدم . لكن تبلى جميع الصفات ، وإلّا فمن أين ظهرت المتضادات ، والمتماثلات ، والمختلفات ، وليس القدم بصفة إثبات عين ولا حدوث يوصف إثبات لكون . لكن لما تعددت الأسباب في الوجودين ، ولم يمكن للمعلوم الواحد